سيد قطب
3849
في ظلال القرآن
العين من ظلال . وحركة الجفن علاوة على هذه الوقاية تمنع جفاف العين ، أما السائل المحيط بالعين والذي يعرف باسم الدموع ، فهو أقوى مطهر . . . « 1 » » . « وجهاز الذوق في الإنسان هو اللسان ، ويرجع عمله إلى مجموعات من الخلايا الذوقية القائمة في حلمات غشائه المخاطي . ولتلك الحلمات أشكال مختلفة ، فمنها الخيطية والفطرية والعدسية ويغذي الحلمات فروع من العصب اللساني البلعومي ، والعصب الذوقي . وتتأثر عند الأكل الأعصاب الذوقية ، فينتقل الأثر إلى المخ . وهذا الجهاز موجود في أول الفم ، حتى يمكن للإنسان أن يلفظ ما يحس أنه ضار به ، وبه يحس المرء المرارة والحلاوة ، والبرودة والسخونة ، والحامض والملح ، واللاذع ونحوه . ويحتوي اللسان على تسعة آلاف من نتوءات الذوق الدقيقة ، يتصل كل نتوء منها بالمخ بأكثر من عصب . فكم عدد الأعصاب ؟ وما حجمها ؟ وكيف تعمل منفردة ، وتتجمع بالإحساس عند المخ » ؟ « 2 » . « ويتكون الجهاز العصبي الذي يسيطر على الجسم سيطرة تامة من شعيرات دقيقة تمر في كافة أنحاء الجسم . وتتصل بغيرها أكبر منها . وهذه بالجهاز المركزي العصبي . فإذا ما تأثر جزء من أجزاء الجسم ، ولو كان ذلك لتغير بسيط في درجة الحرارة بالجو المحيط ، نقلت الشعيرات العصبية هذا الإحساس إلى المراكز المنتشرة في الجسم . وهذه توصل الإحساس إلى المخ حيث يمكنه أن يتصرف . وتبلغ سرعة سريان الإشارات والتنبيهات في الأعصاب مائة متر في الثانية » « 3 » . « ونحن إذا نظرنا إلى الهضم على أنه عملية في معمل كيماوي ، وإلى الطعام الذي نأكله على أنه مواد غفل ، فإننا ندرك توا أنه عملية عجيبة . إذ تهضم تقريبا كل شيء يؤكل ما عدا المعدة نفسها ! « فأولا نضع في هذا المعمل أنواعا من الطعام كمادة غفل دون أي مراعاة للمعمل نفسه ، أو تفكير في كيفية معالجة كيمياء الهضم له ! فنحن نأكل شرائح اللحم والكرنب والحنطة والسمك المقلي ، وندفعها بأي قدر من الماء . . « ومن بين هذا الخليط تختار المعدة تلك الأشياء التي هي ذات فائدة ، وذلك بتحطيم كل صنف من الطعام إلى أجزائه الكيماوية دون مراعاة للفضلات ، وتعيد تكوين الباقي إلى بروتينات جديدة ، تصبح غذاء لمختلف الخلايا . وتختار أداة الهضم الجير والكبريت واليود والحديد وكل المواد الأخرى الضرورية ، وتعنى بعدم ضياع الأجزاء الجوهرية ، وبإمكان إنتاج الهرمونات ، وبأن تكون جميع الحاجات الحيوية للحياة حاضرة في مقادير منتظمة ، ومستعدة لمواجهة كل ضرورة . وهي تخزن الدهن والمواد الاحتياطية الأخرى ، للقاء كل حالة طارئة ، مثل الجوع ، وتفعل ذلك كله بالرغم من تفكير الإنسان أو تعليله . إننا نصب هذه الأنواع التي لا تحصى من المواد في هذا المعمل الكيماوي ، بصرف النظر كلية تقريبا عما نتناوله ، معتمدين على ما نحسبه عملية ذاتية ( أوتوماتيكية ) لإبقائنا على الحياة . وحين تتحلل هذه الأطعمة وتجهز من جديد ، تقدم باستمرار إلى كل خلية من بلايين الخلايا ، التي تبلغ من العدد أكثر من عدد الجنس البشري كله على وجه الأرض . ويجب أن يكون التوريد إلى كل خلية فردية مستمرا ، وألا يورد سوى تلك المواد التي تحتاج إليها تلك الخلية المعينة لتحويلها إلى عظام وأظافر ولحم وشعر وعينين وأسنان ، كما تتلقاها الخلية المختصة !
--> ( 1 ) عن كتاب : اللّه والعلم الحديث . ( 2 - 3 ) عن كتاب : اللّه والعلم الحديث .